دشَّن معالي رئيس مجلس أمناء جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، الدكتور نبيل بن محمد العامودي، الخطةَ الاستراتيجية الثالثة للجامعة (2025 – 2030)، بحضور سعادة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور فهد بن أحمد الحربي، وأعضاء المجلس، ونواب الرئيس، وعمداء الكليات، وضيوف الجامعة من مديري الجهات الحكومية وشركاء النجاح ومنسوبي الجامعة.
وذكر الدكتور العامودي أنه، وفي خضمِّ النقلة النوعية المباركة التي يشهدها قطاع التعليم في المملكة، شكَّل صدورُ نظام الجامعات محطةً فارقة في مسيرة التعليم العالي، إذ رسَّخ مبادئ الاستقلالية والحوكمة والمرونة، ومكَّن الجامعات من تعزيز كفاءتها وتفعيل أدوارها التنموية، بما ينسجم مع رؤية المملكة 2030، التي جعلت التعليم في قلب مشروعها الوطني الطموح. وفي ضوء هذا النظام الرائد، تشكَّل مجلسُ أمناء الجامعة عام 2021م ليكون الحارس الأمين على بوصلة الجامعة الاستراتيجية، والضامن لجودة أدائها، والداعم لتميّزها المؤسسي، والمرجع في حوكمة قراراتها وتوجيه مساراتها، في إطارٍ من الشفافية والمساءلة والالتزام الوطني. وقد حرص المجلس، منذ انطلاقه، على أداء دوره بكفاءة ومسؤولية، مرتكزًا إلى رؤيةٍ واضحة، وتكاملٍ بنّاء مع إدارة الجامعة وكافة مكوّناتها، إيمانًا منه بأن الشراكة المؤسسية ركيزةٌ أساسية في بناء الحاضر وصناعة المستقبل.
لقد استطاعت جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، خلال السنوات الماضية، أن تُرسِّخ مكانتها ضمن نخبة الجامعات محليًّا وإقليميًّا، بفضل ما قدَّمته من تعليمٍ نوعي، وبحوثٍ علمية، وإسهاماتٍ مجتمعيةٍ فاعلة، في بيئةٍ أكاديميةٍ زاخرةٍ بالإنجاز ومفعمةٍ بالطموح.، فكانت هذه الخطةُ الاستراتيجية الثالثة انعكاسًا ناضجًا لمسيرةٍ متراكمةٍ من التقدّم، جاءت واضحةَ الغايات، شاملةَ المحاور، ممنهجةً في البناء، ومتسقةً مع معطيات الواقع وتحديات المستقبل، مما يجعلها بحق وثيقةَ تحوّلٍ مؤسسي، ترتقي بالجامعة إلى مستوياتٍ أرحب من التميّز والريادة، وأضاف معاليه: إن جوهرَ هذه الخطة لا يكمن في أهدافها المكتوبة فحسب، بل في الإيمان العميق بدور الجامعة المحوري في بناء الفرد وصناعة المعرفة وخدمة المجتمع وتلبية متطلبات التنمية، والانطلاق نحو المستقبل برؤيةٍ واعية، وتخطيطٍ محكم، وطاقاتٍ وطنيةٍ واعدة.
وعلى ضوء ذلك، فإن مجلس الأمناء، وهو يُبارك هذه الانطلاقة المباركة، ليُجدِّد التزامه بأن يكون شريكًا فاعلًا في حوكمة هذه الخطة، ومتابعة مؤشرات أدائها، وتوفير البيئة الممكنة لإنجاحها، بما يُحقّق التوازن بين التطلعات والموارد، ويُفضي إلى الأثر المنشود بإذن الله.
وإننا لنوقن أن نجاح هذه الخطة – بعد توفيق الله – مرهونٌ بجهودكم أنتم، منسوبي الجامعة وقيادتيها، فضلًا عن شركائها؛ فهي بحاجةٍ إلى عزائم صادقة، وإرادةٍ جماعية، وتنفيذٍ متقن، يُحوِّل الأهداف إلى منجزات، والرؤى إلى واقعٍ مشهود.
وقال رئيسُ الجامعة الأستاذ الدكتور فهد الحربي في كلمته: إنه في هذا اليوم الذي يُسجل في مسيرة الجامعة فصلًا جديدًا من فصول الريادة والمسؤولية، تتشرّف الجامعة بإطلاق وتدشين خطتها الاستراتيجية الثالثة، وهي خطةٌ تحوليةٌ طموحةٌ شاملة، تتجاوز حدود التحديث والتطوير نحو آفاقٍ من التأسيس العميق لغدٍ تصنعه عقولٌ مبدعة، وتنهض به كفاءاتٌ وطنيةٌ ملهمة. إذ تستلهم الخطةُ مكوّناتها من تطلّعات رؤية السعودية 2030، وتنسجم مع مستهدفاتها الكبرى؛ لتضمن للجامعة مكانةً رائدةً على المستويين المحلي والعالمي، وتعزِّز من إسهامها في دفع عجلة التنمية الوطنية، وتعكس وعيها بمسؤوليتها تجاه مجتمعٍ مزدهر، واقتصادٍ نابضٍ بالحيوية، وبيئةٍ تعليميةٍ وإنسانيةٍ رفيعة المستوى، ترتقي بها إلى تطلّعات الوطن نحو نموّ تصنيف الجامعات السعودية عالميًّا. وقد انطلقت الخطةُ برؤيةٍ طموحةٍ بأن تكون جامعتنا “جامعةً سباقةً في صناعة المستقبل”؛ لتكون عاملًا محوريًّا في التحوّل الوطني الشامل، من خلال رسالةٍ عبّرت عن غاية المقصد ومركزية الدور في إعداد قدراتٍ بشريةٍ منافسةٍ عالميًّا، وإنتاج بحوثٍ وابتكاراتٍ مثرية، وتقديم إسهاماتٍ مجتمعيةٍ رافدة.
وقد تشكّلت معالمُ هذه الخطة على أساس هويةٍ مؤسسيةٍ أصيلة عبر مفهوم “الصحة وجودة الحياة”، كما قامت الخطة على ثلاث مرتكزاتٍ أساسية، هي: أثرٌ مستدام، وكفاءاتٌ ممكنة، وتميّزٌ مؤسسي. وترجمت هذه المرتكزات إلى سبعة أهدافٍ استراتيجية، تضم 39 مبادرة، تُنفّذ وتُقاس عبر ما يزيد على 138 مشروعًا ومؤشر أداء، تُشكِّل في مجملها خارطةَ طريقٍ لتحقيق طموحات الجامعة، وتعزيز حضورها المحلي والدولي، وتكريس دورها في تحقيق التوازن بين التميّز الأكاديمي والبحثي والتأثير المجتمعي. كما تبنّت هذه الخطةُ النهجَ التحوّلي في عدة محاور، من أبرزها: التحوّل في الاستدامة المالية، والموارد البشرية، والبرامج الأكاديمية، والبحث والابتكار، والشراكات المحلية والدولية، ودعم الاقتصاد من خلال توليد الشركات الناشئة.
واختتم الأستاذ الدكتور فهد الحربي كلمتَه بتقديم الشكر لقيادتنا الرشيدة – حفظها الله – لقاء الدعم والثقة والتمكين، ولمعالي وزير التعليم الأستاذ يوسف البنيان لقاء التوجيه والمتابعة لسائر شؤون الجامعة ومسيرتها، ولسعادة رئيس مجلس أمناء الجامعة على الدعم المتواصل والمساندة، وللأعضاء الأفاضل، وكافة الزملاء والزميلات أعضاء مجلس الجامعة، وفريق تطوير الاستراتيجية، ولكل من أسهم في بناء هذه الوثيقة المباركة

