في ظل رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠، التي أرست ملامح التحول الوطني الطموح، تسير جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل بخطى واثقة لتعزيز دورها الريادي في دعم الاقتصاد المعرفي، ويأتي البحث العلمي والابتكار كأحد أعمدته الأساسية في بناء مجتمع قائم على الإنتاج الفكري، والتفكير النقدي، والحلول المتقدمة.

ومن هذا المنطلق، تواصل عمادة البحث العلمي سعيها لتعزيز منظومة البحث والتطوير في الجامعة، ليس فقط عبر التشجيع على النشر أو تنظيم البرامج البحثية، بل من خلال توفير بيئة محفزة تُثري الفكر، وتُلهم الباحثين لتوجيه طاقاتهم نحو تنفيذ مشاريع ذات أثر ممتد، تخدم الإنسان والمجتمع، وتدعم الأولويات الوطنية.

لقد أصبح التميز البحثي اليوم أحد المؤشرات الحقيقية لتقدُّم الأمم، ولم يعد دور الجامعات يقتصر على التعليم، بل تعداه إلى ريادة التغيير والمساهمة في التنمية. ومن هنا نحرص على تقديم دعم معرفي واستشاري متكامل، يُمكّن الباحث من استثمار أدواته ومهاراته، وتطوير أفكاره، وصياغة مشاريع رائدة قابلة للتطبيق، فالمعرفة وحدها لا تكفي، ما لم تتحول إلى قيمة مضافة في حياة الناس. ولهذا نؤمن أن كل فكرة تُمنح بيئة محفزة، وكل باحث يُمكَّن ويُقدَّر جهده، يمكن أن يشكل نقطة تحول في مسار وطننا العلمي.

وقد أولت العمادة اهتمامًا خاصًا بتطوير المهارات البحثية، وبناء شراكات فاعلة مع الجهات الحكومية والبحثية والقطاع الخاص، إدراكًا لأهمية العمل التكاملي والتخصصات البينية في إيجاد حلول واقعية ومبتكرة.

إن التحديات التي نواجهها في قطاعات الصحة والبيئة والطاقة والأمن الغذائي والرقمي، تتطلب منا توجهات بحثية دقيقة، تتكئ على منهجية علمية رصينة، وتُسهم في صناعة القرار، وتقديم المقترحات، وبناء مستقبل أكثر استدامة، وفي زمن تتسارع فيه وتيرة التغيير، تتسع فيه الفجوة بين صانع المعلومة ومستهلكها، يصبح من واجبنا أن نعيد تعريف دورنا كمؤسسات تعليمية وبحثية، لا كمنصات إنتاج للمعرفة فحسب، بل كجهات فاعلة تُترجم الرؤية الوطنية إلى واقع، وتحوّل التحديات إلى فرص.

 وختامًا، فإننا في عمادة البحث العلمي نُجدد التزامنا بأن نكون منصة معرفية داعمة، وبيتًا مفتوحًا للإبداع، وجسرًا متصلًا بين الجامعة والمجتمع، تحت مظلة قيادة رشيدة تُدرك أن العلم هو طريق النهضة، وأن الابتكار هو أداة التقدُّم الحقيقي.

أ. د. ريم يوسف الجندان
عميدة البحث العلمي